• طرابلس، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026م.
في إطار تنفيذ خططها الاستراتيجية لترسيخ نهج الإدماج وصناعة السياسات الوطنية القائمة على الأدلة، واصلت الهيئة العامة للمعلومات سلسلة جلسات المشاورات المجتمعية التي تنظمها بالشراكة الاستراتيجية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث عقدت صباح اليوم بمقر الهيئة جلسة موسعة ومتخصصة خصصت لاستعراض النتائج الأولية للتقرير الوطني السابع للتنمية البشرية مع فئة الأشخاص ذوي الإعاقة وممثلي الجهات المعنية بهم.
وقد شهدت الجلسة حضوراً رفيع المستوى ترأسه المهندس عبد الباسط سالم الباعور، رئيس الهيئة العامة للمعلومات، إلى جانب حضور السيد لأستاذ محمد مصطفى مادي الساحلي، عضو المجلس البلدي بنغازي عن مقعد الأشخاص ذوي الإعاقة، ومديري الإدارات والمختصين من وزارات العمل والتأهيل، والشؤون الاجتماعية، والهيئة العامة لصندوق التضامن الاجتماعي. كما تميزت الجلسة بمشاركة واسعة للفيف من منظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون ذوي الإعاقة من مختلف المدن الليبية (بنغازي، سبها، مصراتة، طرابلس، وجنزور)، فضلاً عن حضور نوعي لشخصيات من الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم، وشهدت الجلسة أيضاً حضور ومشاركة إعلامية بارزة تمثلت في تواجد شخصية إعلامية معروفة شاركت كضيف فاعل في أعمال النقاش.
وأكد المهندس عبد الباسط سالم الباعور، في كلمته الافتتاحية، أن إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في مسارات صياغة التقرير الوطني للتنمية البشرية يمثل ركيزة جوهرية لا غنى عنها لضمان عدالة وشمولية السياسات التنموية. وأوضح المهندس عبد الباسط الباعور أن التقرير في نسخته السابعة يولي اهتماماً استثنائياً بدور التقنية والتحول الرقمي، بوصفهما الأداتين الأقوى لتذليل العقبات المكانية والمؤسسية، وتوفير بيئة رقمية ومعلوماتية مهيأة تضمن لهم الوصول العادل للخدمات، والتعليم، وفرص العمل المستدامة، مشدداً على أن بناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة وشاملة يظل هو الأساس الموثوق لتوجيه القرار التنموي بما يلبي تطلعات هذه الشريحة الحيوية.
من جانبه، أشاد الدكتور أسامة المطري، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالمستوى الاحترافي والنهج التشاركي المتقدم الذي تدير به الهيئة العامة للمعلومات هذه المشاورات الوطنية. وأكد الممثل أن دعم البرنامج لهذا المسار يأتي ترجمةً حقيقية لشعار التنمية المستدامة “عدم ترك أحد خلف الركب”، مثمناً الحرص على إشراك ذوي الإعاقة ومنظماتهم في صياغة رؤية التقرير، بما يسهم في إيجاد مخرجات تنموية تعزز من تكافؤ الفرص وتبني مجتمعات أكثر مرونة وعدالة.
وشهدت الجلسة استعراضاً للمنظور المنهجي والنتائج الأولية التي تضمنتها فصول التقرير، قدمه الدكتور محمد إبراهيم الهمالي، رئيس الفريق البحثي، تلا ذلك فتح باب النقاش المفتوح والحوار التفاعلي.
وقد قدم المشاركون من منظمات المجتمع المدني والأشخاص ذوي الإعاقة من مختلف المناطق رؤى ومقترحات ثرية، تركزت حول تسخير الحلول التقنية والتطبيقات الذكية لتسهيل الإتاحة المكانية والرقمية وحركة ذوي الإعاقة، وضرورة مواءمة التشريعات والقوانين الوطنية لضمان اندماجهم الفعّال والمنتج في سوق العمل والاقتصاد المعرفي، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة المؤسسية المستدامة لضمان تمثيلهم المنهجي في خطط التنمية المستقبلية.
واستثماراً لهذه المخرجات وفي ذات السياق التشاركي، خصص جزء أساسي من اللقاء لتسليط الضوء على الجهود العملية للهيئة في دمج هذه الفئة، حيث قدم المهندس منير العدل، مدير إدارة التخطيط والمشروعات بالهيئة، مقرر اللجنة الوطنية الليبية لمجتمع المعلومات، عرضاً متكاملاً تناول من خلاله “السياسة الوطنية للنفاذية الرقمية” التي أعدتها الهيئة وأصدرتها منذ مطلع العام 2025، إلى جانب التعريف بجهود الهيئة في إطار اللجنة الوطنية الليبية لبرنامج المعلومات للجميع (IFAP) التي أُسست بالتعاون مع منظمة اليونسكو وبالشراكة الاستراتيجية مع عدد من المؤسسات الوطنية المعنية، لتعزيز البنية المعلوماتية وتقليص الفجوة الرقمية.
واستعرض المهندس منير العدل أهداف السياسة وآليات تطبيقها لضمان إتاحة المعلومات والخدمات الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة بيسر وسهولة، مبيناً دور هذه المبادرات في تعزيز اندماجهم الكامل في مجتمع المعرفة.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على تجميع كافة التوصيات والملاحظات الفنية والمجتمعية المطروحة، لدمجها في المسودة النهائية للتقرير الوطني السابع للتنمية البشرية، ليطرح كوثيقة وطنية مرجعية تصاغ بأيدي الليبيين ولأجل مستقبل تنموي شامل وعادل لكافة مكونات المجتمع.

